أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

133

تهذيب اللغة

قال : وعَلَى هذا الترتيب يقال : أبو بكر وعمر : خَتَنَا رسولِ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم . قلت : وروى حَمَّادُ بن زَيْدٍ - عن أيُّوبَ - قال : سألتُ سَعِيدَ بن جُبَيْرٍ : أينظرُ الرجُل إلى شَعَرِ خَتَنَتِهِ ؟ فقرأ هذه الآية : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [ النُّور : 31 ] حتى قرأ الآية ، وقال : لا أُرَاهُ فيهم ، ولا أُرَاهَا فيهنَّ . أراد سعيد بِخَتَنتِهِ : أُمَّ امرأته . وقال ابن المُظَفِّرِ : الْختَنَ : الصِّهْرُ . . تقول : خَاتَنْتُ فلاناً مُخَاتَنَةً - وهو الرجل المتَزَوِّجُ في القوم . قال : والأبَوَانِ - أيضاً - خَتَنَا ذلكَ الزَّوْجِ - والرجلُ خَتَنٌ ، والمرأة خَتَنَةٌ ، والْختَنُ : زوجُ فتاةِ القومَ ، ومَنْ كان مِنْ قِبَله من رَجُل ، أو امرأةٍ ، فهم كلّهم أَخْتَانٌ لأهل المرأة . وأُمُّ المرأة ، وأبوها : خَتَنَانِ للزَّوْج . قلت : الْخُتُونَةُ : المصَاهَرَةُ ، وكذلك الخُتُونُ - بغير هاءٍ . وأنشد الفَرَّاءُ : رَأَيْتُ خُتُونَ العَامِ والعَامِ قَبْلَهُ * كحَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْرِ طَاهِرِ أراد : رأيتُ مصاهَرَةَ العام ، والعام الذي كان قبله كامرأة حائِضٍ زُنِيَ بها . وذلك أن هذَيْن العامَيْنِ : كانا عامَيْ جَدْبٍ ومَحْلٍ ، فكان الرجل الهَجينُ إذا كَثُر ماله يخطُبُ إلى الرجل الشريف - في حَسَبه ونَسَبه إذا قَلَّ مالُه - كَرِيمَتَهُ فيزوِّجُهُ إيَّاها ليكفِيَهُ مؤُونَتها في جُدُوبةِ السَّنة ، فيتشرَّفُ الهجِينُ بها ، لشَرَف نسبها عَلَى نسبه وتعيشُ هي بمَالِهِ ، غير أَنَّها تُورِثُ أهلَهَا العَارَ ، لأن أباها يُعَيَّر : أَنَّه زَوَّجَها رجلًا هجيناً غير صَرِيح النسب . فكانت المصاهرةُ التي تكون في الْجُدُوبةِ « كَحَائِضَةٍ » فُجِرَ بَها فجاءَها العارُ من جهتين : إحداهما أنها أُتِيتْ حائضاً - والثانية أن الوَطْءَ كان حراماً مع حَيْضها . والخُتُونَةُ - أيضاً تَزوُّجُ الرَّجُلِ المرأةَ . . ومنه قول جَرِيرٍ : وَمَا اسْتَعْهَدَ الأَقْوامُ مِنْ ذِي خُتُونَةٍ * مِنَ النَّاسِ إلَّا مِنكَ أَوْ مِنْ مُحَارِبِ قلت : والْخُتونة تَجمَعُ المصاهرة بين الرجل والمرأة ، فأَهْلُ بيتها : أَخْتَانُ أهل بيت الزَّوْج - وأهل بيت الزوج : أخْتَانُ المرْأَةِ وأَهْلِهَا . وروى أبو دَاوُدَ المصَاحِفِيُّ عن النَّضْر بن شميل - أَنه قال : سُمِّيتِ المخاتَنَةً مُخَاتَنَةً - وهي المصاهرة - لالتقاء الْخِتَانَيْن منهما . و روى حديثاً بإسْناده عن عُيَيْنَةَ بن حِصْنٍ : أن النبي صَلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ موسى عليه السّلام أَجَرَ نفسه بِعِفَّةِ فَرْجِه ، وَشِبَعِ بطنه . فقال له خَتَنَهُ : إنّ لَكَ في غَنَمِي ما جاءت به قالِبَ لون » . قال ابن شميل : معنى قوله : « قالِبَ لَوْن » : عَلَى غير ألوان أمّهاتِها . وأَراد بالْخَتَنِ ههنا أبا المرأة . تنخ : قال الليث : تَنوخُ : حيٌّ من اليمن .